السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

139

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

حتّى سنمه غارب شرافته ، إلّا أنّ ذلك كان بعد إسعافه ، بولاية بيت المقدس وأخطافه ، ليكل بخراجه مهياه ، ثمّ يسير لتأطيد أساس ملكه ومبناه . فمكث به عدّة من الشهور ، وحديث عدله بين الرعيّة مشهور ، إلى أن آن مسير الحاجّ ، وتوجّه المحامل السلطانيّة إلى الجهات الحرمية وتلك الفجاج ، صدر الأمر الشريف ، بتوجّه حضرة مولانا الشريف ، وذلك في أواخر سنة أربع وثلاثين ومائة وألف . وأخدمه الوزير المكرّم ، والمشير المفخّم « 1 » ، علي باشا كتاهية ، متولّي بندر جدّة المعمور ، وأمر بأن يكون تحت أوامر الشريف ونواهيه ، في أقطار الحجاز ونواحيه ، واستصحب معه من الفرامين السلطانيّة ، ما استدلّ به العقال على فساد النيّة ، وعزّزهما حضرة السلطان لقلع عروق الفساد ، مع التأكيد في الأبعاد ، لبعض أشخاص عن نواحي البلاد ، بعين الوزراء العظام ، وقدوة الامراء الكرام ، علي باشا المشهور بابن المقتول أمير الحاج الشامي في السنة المذكورة . فمشوا جميعا على طريق الشام ، ودخلوا مدينة سيّد الأنام ، عليه أفضل الصلاة والسلام ، ومهّدوا برأيهم الأسدّ الأحمد ، بعض ما وقع بين أهلها من الفتن في أيّام دولة الشريف مبارك بن أحمد ، ثمّ توجّهوا إلى أمّ القرى ، وجعل بأسهم وصولتهم وثيق العرى ، ولم تزل السادة الأشراف تلاقيه ، من العلا ونواحيه ، ودخلوا مكّة المشرّفة لستّ خلون من شهر ذي الحجّة الحرام انتهاء سنة ألف ومائة وأربع وثلاثين . واستمرّ في الشرافة إلى رابع عشري شهر ذي الحجّة الحرام انتهاء خمس

--> ( 1 ) في « ن » : الأفخم .